أخبار الاقتصاد

لماذا يجب رفض مشروع قانون رفع سقف الدين العام؟

قبل أيام، نشر نظام عمل وحدة إدارة الدين العام التابعة لوزارة المالية، التي من أهدافها تحسين وتقليل تكاليف اقتراض الحكومة مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة. وبعد ذلك بأربعة أيام نشر تصريح لرئيس إدارة الدين العام عبد العزيز الملا أنه من المرجح أن يوافق مجلس الأمة على قانون يسمح للحكومة برفع سقف الاقتراض إلى 25 مليار دينار من 10 مليارات دينار في الوقت الحالي، ومد حد آجال الدين الحكومي لغاية 30 سنة بدلا من الحد الحالي وهو 10 سنوات.
من يتأمل أهداف الإدارة وتصريح رئيسها حسب المنشور يجد تناقضا بينهما. فكيف ستحقق الإدارة أهدافها بتقليل تكاليف الاقتراض في وقت الإصلاحات الاقتصادية مع دعوة رئيسها لأعضاء مجلس الأمة بالموافقة على رفع سقف الدين الحكومي %150، ومد آجال الدين %200!
المشكلة في أن كلا من رفع سقف الدين ومد الآجال يزيد من تكاليف الدين الحكومي بشكل كبير جدا. فبينما يسهل معرفة تأثير رفع سقف الدين على الفائدة لأن تأثيره مباشر، ويفترض أن يرفع اجمالي مبلغ الفائدة %150 بشكل عام لو كان وضع الكويت المالي يتحمل سقف الدين الجديد بسهولة، أو بالأصح لو لم تكن الكويت بحاجة أصلا إلى هذا الدين. لكن تأثير مد آجال الدين %200 يختلف كثيرا عن ذلك. وللتوضيح يمكن مقارنة التفاصيل التالية:
● سنفترض أن الحكومة اقترضت 15 مليار دينار بفائدة سنوية %5 على مدى 10 سنوات. سيكون القسط السنوي هو 1.94 مليار دينار لمدة عشر سنوات. أي بفائدة اجمالية تدفعها الحكومة تعادل 4.4 مليارات دينار على مدى 10 سنوات.
● سنفترض أن الحكومة اقترضت 15 مليار دينار بفائدة سنوية %5 على مدى 30 سنة. سيكون القسط السنوي هو 976 مليون دينار لمدة 30 سنة. أي بفائدة اجمالية تدفعها الحكومة تعادل 14.27 مليار دينار على مدى 30 سنة.
● واقعيا لا يمكن أن تكون الفائدة متساوية للدين الحكومي مع امتداد أجل السداد. أي يجب أن تكون الفائدة السنوية أعلى كلما كانت مدة السداد أطول. لكن المثال السابق كان لتوضيح الأمر بشكل مبسط فقط. لمحاكاة أفضل للواقع سنفترض أن الفائدة ارتفعت إلى %6 سنويا بدلا من %5، وحينها سيكون القسط السنوي 1.09 مليار دينار لمدة 30 سنة أي بفائدة اجمالية تدفعها الحكومة تعادل 17.69 مليار دينار على مدى 30 سنة.
لو وافق مجلس الأمة على هذا القانون الحكومي واقترضت الحكومة بالحدود القصوى المتاحة لها حتى تصل للسقف الجديد لدفعت ما يقارب ميزانية سنة كاملة كفوائد على دين قد لا تكون بحاجته من الأساس. لذلك نقترح على المجلس رفض القانون وعلى الحكومة تعديله باستبدال سقف الدين بسقف للفوائد السنوية حفاظا على المال العام ولتشجيع الحكومة على الاقتراض بأقل الفوائد الممكنة حسب التفصيل التالي:
أولا: يوضع سقف لفوائد الاقتراض السنوية بمبلغ معين أو نسبة من الاحتياطي العام حفاظا على المال العام من الضياع بسبب مبالغ الفوائد العالية.
ثانيا: في حال ارتفعت الفوائد السنوية عن هذا السقف بسبب الاقتراض بفائدة متغيرة أو لأي سبب آخر، يقوم احتياطي الأجيال بشراء الدين حتى يصل بفائدة ما تبقى من الدين الى %80 من سقف الفوائد. مثلا لو كان سقف الفوائد هو 100 مليون دينار سنويا ولسبب ما ارتفعت فوائد الدين الحكومي إلى 105 ملايين دينار في السنة، يقوم احتياطي الأجيال بشراء الدين الحكومي الأعلى فائدة حتى يصل بإجمالي الفائدة السنوية إلى 80 مليون دينار.
ثالثا: إذا انخفض معدل عوائد احتياطي الأجيال لمدة 3 سنوات كنسبة مئوية عن معدل فوائد الدين الحكومي، يقوم احتياطي الأجيال بشراء هذا الدين حتى تصبح الفائدة السنوية لما تبقى منه أقل بــ%25 من معدل عوائد احتياطي الأجيال. مثلا لو كان معدل فوائد الدين العام %6 سنويا وكان معدل نسبة عوائد احتياطي الأجيال %4 سنويا، يقوم احتياطي الأجيال بشراء الدين الحكومي المرتفع الفائدة حتى يصبح معدل فائدة ما تبقى من الدين %3 أو أقل سنويا. أي سيربح احتياطي الأجيال من فوائد الدين الحكومي العالية ويرفع من ايراداته المنخفضة.
رابعا: يجوز لاحتياطي الأجيال بيع الدين متى ما انخفضت فائدة الدين. حيث من الممكن أن يربح احتياطي الأجيال من التغيرات في أسعار الدين الحكومي.
خامسا: يجب الحفاظ على دين حكومي محدود جدا وعلى آجال مختلفة لرسم منحى فائدة الدين الحكومي اللازم للاستدلال والقياس والتحليلات المالية المختلفة.

محمد رمضان
كاتب وباحث اقتصادي
rammohammad@

 

شكرا لمتابعتكم خبر لماذا يجب رفض مشروع قانون رفع سقف الدين العام؟ في خليجنا ونحيطكم علما بأن محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري القبس الإلكتروني ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر خليجنا وانما تم نقله بالكامل ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الأساسي له من الرابط التالي القبس الإلكتروني مع أطيب التحيات .

قد تقرأ أيضا